ابوظبى : «الشرق الأوسط»
كان أرض المليون شاعر لم تكتف بهذا العدد الكبير من شعرائها ، فأصرت على ان تقطف لقبا جديدا ، وهو أمير الشعراء في النسخة الثانية من المسابقة الضخمة الذي تنظمها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث. وهكذا توج الموريتاني سيدي محمد ولد بمبا باللقب المليوني ، وجائزة قدرها مليون درهم اضافة الى جائزة بردة الامارة ، التي تمثل الارث التاريخي للعرب. وحصل الشاعر ولد بمبا ايضا على خاتم الامارة الذي يرمز للقب الامارة. وكعادة الشعراء السعوديين ، سواء في مسابقة شاعر المليون المتخصص في الشعر النبطي ، او في مسابقة أمير الشعراء المتخصص بالشعر الفصيح ، فإنهم يواصلون التفوق طوال المسابقة ، وولكن ما ان تدق ساعة الصفر وإعلان النهاية السعيدة ، حتى يتراجعون عن المركز الاول. وهكذا كان حظ الشاعر السعودي محمد ابراهيم يعقوب ، الذي كان مرشحا قويا للفوز بلقب أمير الشعراء ، اكتفى بالمركز الثاني ومبلغ نصف مليون درهم ، فيما حصل الشاعر أحمد بخيت من مصر على المركز الثالث ومبلغ 300 ألف درهم ، ونال الشاعر الاردني مهند ساري المركز الرابع ومبلغ 200 ألف درهم ، وحصل على المركز الخامس الموريتاني ادى ولد أدبا ومبلغ 100 ألف درهم.
وجاءت الحلقة الاخيرة من برنامج المسابقات «أمير الشعراء» لتؤكد على قيمة الشعر الفصيح في الوطن العربي من خلال حلقة تميزت بنصوص شعرية من جميل ما فاضت به قرائح الشعراء ، واستضاف البرنامج في حلقته الاخيرة الخمسة وثلاثين شاعرا ، والذين حظيت بهم المسابقة في الحلقات الماضية.
بداية الحلقة كانت مع المتسابق الموريتاني ادى ولد أدبا ، والذي القى قصيدة بعنوان «اسراء الى امارة الشعر» ، قال عنها الدكتور احمد خريس : ان صاحبها استلهم قصة الاسراء وقام بتوظيفها في قصة اخرى بالقصيدة ، ثم اكمل استلهامه باستدعاء اسطورة الفينيق. وقال الدكتور صلاح فضل : المتسابق يمتلك قدرة على النسج القوى للشعر العنيف ، ومن حقه ان يأتي وفي فمه امارة الشعر ، ووقال الدكتور علي بن تميم : خيارات الشاعر الفنية متقمصة ، ويبني قصيدته على التكرار لتوليد المعاني ، كما انه بحاجة الى قصيدة خفيفة. وتألق المتسابق احمد بخيت (مصر) في قصيدته ، التي تفاعل معها جمهور المسرح ، وأشاد نايف الرشدان بجمال النص وشموله لرؤية صافية لوجه الحياة الشاحب والمعلن عن عصامية الشاعر ، ووقال : الشاعر استحضر الشخصيات الكبيرة والتى عانت في حياتها ، ثم استشهد بمواقف وأهوال لأعلام ادبية مثل هوميروس ، وشكسبير ، ومحمود درويش ، كما برهن على ان جميع المناطق المضيئة وغير المضيئة تجد حضنا في ابو ظبي.
تلاه المتسابق سيدي محمد ولد بمبا (موريتانيا) ، حيث القى قصيدة بعنوان «جسر الامارة» علق عليها الدكتور صلاح فضل قائلا : المتسابق يمتلك ناصية الشعر دائما ، لكنه تميز بالحس المرهف الطريف في قصيدته الأخيرة ، وقام بالتعبير بقدر من الهشاشة وعدم اليقين. وتألق المتسابق محمد ابراهيم يعقوب (السعودية) في قصيدته ، «غنائية اخيرة» ، اشاد بزملائه المتسابقين اضافة الى اعضاء لجنة التحكيم. وقال الدكتور علي بن تميم عنها : نص القصيدة يتضمن اضاءات شعرية ، واستحضر الشاعر مفرداته دون إعادة قراءتها ، وترك الفرصة للتدفق الشعري ثم قلب الأسلوب رأسا على عقب. وقال الدكتور عبد الملك مرتاض : الشاعر قدم غنائية اخيرة في ايقاع استطاع لوي عنقه وكانت لغته في غاية الصحة والنقاء ، كما استطاع الافلات من ارتكاب الضرورات الشعرية. واختتم الجزء الاول من المسابقة الشاعر الاردني مهند ساري ، واستهل الدكتور عبد الملك مرتاض التعليق على قصيدته وقال : الشاعر لم يقدم لنا النص الذي يريد تقديمه ، والقافية تقلق في بعض اطوارها ، وأوقعت الشاعر في بعض النظمية ، ووقال الدكتور احمد خريس : القصيدة مدهشة ومن يقرأ القصيدة ، يكتشف مدى العمق بالتراث القديم. وفي تصريح للشاعر سيدي محمد ولد بمبا بعد حصوله على لقب «أمير الشعراء» أكد أن كل الشعراء الذين اشتركوا معه في هذه المرحلة هم امراء الشعر الحقيقيون ، وأهدى فوزه للشعب الموريتاني الذي سانده بقوة للحصول على لقب «أمير الشعراء» ، وأكد ان ما يزيد هذا اللقب قيمة انه من امارة ابوظبى عاصمة الثقافة العربية .